القاضي والبوليسي: واقعة مراكش المشؤومة.

الحرية تي في - الحرية تي في آخر تحديث : 25‏/8‏/2019 11:37


bouzerda.jpg (138 KB)

سعيد بوزردة

بعد الاستماع لوجهات نظر متعددة في واقعة القاضي والبوليسي بمراكش، ورغم ان المصادر التي عممت الخبر جميعها مقربة من البوليس؛ والمرجح جدا ان البوليسي اعتدى على القاضي وليس العكس.
موقفي هذا خارج عن ثنائية المحامي/ القاضي، ومرتبط بواقع البوليسي في علاقته بالمواطن، واستصغاره التعدي على حقوق الإنسان والمواطنة في هذا البلد.
استطيع ان أقول:

1_ أن القاضي لم يكن في حالة سكر: فلا يمكن لرجل سوي يخرج برفقة زوجته وبيده عربة ابنه الرضيع وهو في حالة سكر، خصوصا وان من نشر الخبر في اول وهلة تحدث عن قاضي يقود سيارة ومعه اغيار، فإذا به يدفع عربة ابنه الرضيع وبجنبه على الطريق زوجته...
ففي آخر صورة تم تداولها للواقعة، يظهر القاضي واقفا باتزان كبير بكل ثقله على قدمه اليمنى ويوجه الخطاب لمن أمامه...، دون ان يكون لسيارته مكان في الصورة، بل إن زاوية الصورة التي جعلت الواقعة برمتها في جانب الصورة وليس وسطها، كأن القصد منها عدم إبراز مرافقي القاضي ؛ زوجته وابنه الرضيع بالعربة؛ ...

2_ إن مجرد حمل القاضي حملا واقتياده لمخفر الشرطة على مثل سيارة الشرطة "صطافيط" قرينة على الإعتداء، فما كان في جو سليم دون تعنيف أن يقبل القاضي إجباره على ركوب "الصطافيط" واثار العنف بادية عليه... ففي اضعف الإيمان أول من سيستشير معه الضابط او العميد نفسه سيدركون ان يدهم مغلولة تجاه التعامل معه باعتبار قواعد الامتياز القضائي، وأن الأمر كله بيد الوكيل العام للملك.... ومجرد التعدي على هذه القواعد فيه ما فيه من القيل والقال بشأن تورط الضابط في الاعتداء على القاضي وفعل كل ما بوسعه ومن معه للتستر على الجريمة التي لا تكيف قانوني لها إلا ب"التعذيب" المحظور حقوقيا والمجرم جنائيا...

لقد عادت بي الصورة لزمن كنت ضيفا حقوقيا بتونس الشقيقة في الزمن البنعلي وكانت يومها انتخابات جمعية للقضاة التونسيين... وكيف كان البوليسي يقف بباب منزل القاضي النزيه غير المرغوب في حضوره للجمع العام ليرغمه على عدم مغادرة بيته تحت التهديد بالصفع... فهل نعيش لحظة من لحظات الدولة البوليسية البنعلية..؟

3_ ليس ببعيد عنا حدث قتل ضابط شرطة لمواطنين بالدار البيضاء بدم بارد وجمع قائمة شهود زور ... وإصدار المديرية العامة للأمن الوطني بيانا ينتصر للضابط،قبل ان تفضح هواتف المواطنين المستور.....، فلا فرق بين ضابط الدار البيضاء وضابط مراكش حتى يظهر العكس. .. فكلاهما واقعة واحدة عنوانها الكبير " نظرة البوليس للمجتمع " خارج فضاءات الكاميرات والأضواء والأبواب المفتوحة...
و في انتظار تحقيق دقيق ومنصف و رادع...، أنا أرجح رواية الزميل القاضي، ومتضامن معه دون قيد او شرط.

القاضي والبوليسي: واقعة مراكش المشؤومة.
رابط مختصر
25‏/8‏/2019 11:37
أترك تعليقك
1 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "الحرية تي في" وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.