الملك يتوصل بتقرير رسمي حول وقف التهريب المعيشي وإغلاق معبري سبتة ومليلية

الحرية تي في - الحرية تي في آخر تحديث : 6‏/11‏/2020 19:20
 
قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره السنوي الذي رفعه أخيرا إلى الملك محمد السادس، أن استمرار الفساد لفترة طويلة كان سببا في تفاقم أنشطة التهريب المعيشي عبر الحدود البرية لسبتة ومليلية، كما أشارت المؤسسة الدستورية المذكورة إلى انتعاش الظاهرة نتيجة لسهولة الانتقال والإقامة في مدينتي الناظور وتطون، ناهيك عن تشجيع هذا العامل لسكان المدن الأخرى في المغرب على القدوم والاستقرار بالمناطق المحاذية للثغرين قصد التخصص في التجارة غير القانونية، إضافة إلى وفرة اليد العاملة الرخيصة التي سمحت بدورها في ترسيخ نشاط التهريب بشكل أكبر، وأسباب أخرى مرتبطة بغياب التنمية وتهيمش المناطق الحدودية وقدرة المنتجات الاسبانية على منافسة نظيرتها المغربية بفضل الامتيازات الضريبية التي تستفيد منها سبتة ومليلية.

عوامل ساهمت في استمرار التهريب المعيشي
وقف المجلس في تقريره السنوي، على العديد من العوامل المفسرة لاستمرار ظاهرة تجارة التهريب لعقود طويلة، من بينها الجانب التاريخي، معتبرا أن غياب التنمية في جهتي شمال وشرق المغرب منذ الاستقلال وإلى غاية 1999، أدى إلى تفاقم الفوارق وأوجه القصور في مجال الاستثمار والبنيات التحتية، غير أنه منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي، انعكس الوضع وبدأت تبذل جهود بهاتين الجهتين على صعيد التنمية البشرية والاقتصادية والبنيات التحتية، إلا أن ذلك لم يحق النتائج المرجوة بعدما ظل الأثر المباشر لهذه السياسات على غالبية الساكنة المحلية محدودا.

وشكلت العوامل السوسيو- اقتصادية، حسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محددا مفسرا لاستمرار التهريب، حيث أدت الفوارق التنموية بين المغرب وجارته الإيبيرية، بناتج داخلي إجمالي للفرد الاسباني الواحد يبلغ حوالي 5 أضعاف نظيره المغربي منذ 2013، الأمر الذي أثر بشكل واضح على استمرار ظاهرة التهريب. كما أوضح التقرير أن الفوارق التنموية معناها وجود تفاوت في تنوع عرض المنتجات بين إسبانيا والمغرب، غير أنها ترسخ أيضا ذلك التصور السائد لدى المستهلك المغربي بأن المنتجات القادمة من أوروبا أفصل من المنتجات المحلية، ولذلك يستمر الطلب المغربي على المنتجات المهربة.

وانعكست الفوارق في الأسعار بين المنتجات التي تمر عبر سبتة ومليلية والمنتجات المغربية، على ظاهرة التهريب ما يشجعها على الانتعاش والاستمرار بالرغم من كل الجهود، ويخلق هذا العامل منافسة غير عادلة على حساب المنتوج المغربي. إذ يعزى هذا الفرق في الأسعار حسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى نظام الدعم والضرائب التفضيلية التي تستفيد منها سبتة ومليلية، ذلك أن هاتين المدينتان لا تخضعان للضريبة على القيمة المضافة، باستثناء رسوم الاستيراد والإنتاج والخدمات، وهي ضريبة ذات معدلات منخفضة إلى حد ما، تتراوح ما بين 0.5 في المائة و 10 في المائة. كما تستفيد المقاولات التي يتم إنشاؤها بالمدينين من تخفيض يصل إلى 50 في المائة من الضريبة على الشركات، ثم إن معدلات كراء العقارات تبقى معتدل نسبيا.

ونظرا لأهميتها الإستراتجية بالنسبة لاسبانيا، فإن المدينتين اعتمدتا دائما على تحويلات الميزانية من الدولة الاسبانية دونما الحاجة إلى زيادة ضرائبهما المحلية، وقد لعب هذه الوضعية لمدة طويلة، دورا ايجابيا لصالح تنافسية كلفة المنتجات المهربة عبر الثغرين المحتلين.

ومن جهة أخرى، ونظرا لاعتبار سبتة ومليلية من بين "المدن المستودعات"، التي تستفيد من وضعيتها كميناء حر، فقد تحولت المدينتين إلى فضاء لتخزين البضائع المستوردة، معظمها مخصص للشحن غير القانوني في اتجاه المغرب. وبالتالي، فإن كون المنتجات التي تصل إلى الثغرين، سواء من الاتحاد الأوروبي، أو من بلدان أخرى، هي منتجات ذات اسعار منخفضة لا تؤدي رسوما جمركية، فإن ذلك يجعلها جد تنافسية على مستوى الأسعار مقارنة بالمنتجات المغربية.

وسلط المجلس الضوء على عوامل أخرى ساهمت في استمرار التهريب، من بينها غياب الإكراهات المتعلقة باحترام المعايير الصحية ومعايير الجودة ومراقبة تواريخ انتهاء الصلاحية، بالنسبة للمنتجات التي تصل إلى التراب المغرب عن طريق التجارة غير القانونية، ما يمكن تفسيره كذلك لتحديد أسباب الانخفاض غير الطبيعي في بعض الأحيان لأسعار هذه السلع.

وأضاف التقرير "لقد تكونت حلقة مفرغة حول التهريب، إلى درجة أن النقص الحاصل في فرص الشغل في القطاع المنظم بالمناطق المغربية المحاذية لمدينيتي سبتة ومليلية كان يدفع الساكنة نحو مزاولة الأنشطة غير المنظمة، التي حال انتشارها طيلة سنوات دون ظهور صناعات وفرص شغل منظمة في هذه المناطق". cy[
الملك يتوصل بتقرير رسمي حول وقف التهريب المعيشي وإغلاق معبري سبتة ومليلية
رابط مختصر
6‏/11‏/2020 19:20
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "الحرية تي في" وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.