أمنستي تعمم تقريرا أسودا عن المغرب سنة 2018

الحرية تي في - الحرية تي في آخر تحديث : 26‏/2‏/2019 22:35

download.jpeg.jpg (206 KB)

كشفت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، وهي تستعرض حالة حقوق الإنسان في المغرب خلال السنة المنصرمة (2018)، أنها عرفت فرض “قيود شديدة على الحق في حرية التعبير وحرية التجمع، وخاصة فيما يتعلق بالاحتجاجات السلمية في مدينتي الحسيمة وجرادة”. وإصدار المحاكم أحكاما بالسجن لمدد طويلة على عدد من الصحفيين والمحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في أعقاب محاكمات وصفتها بـ”فادحة الجور”. وسجلت أيضا استمرار “المحاكمات الجائرة والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة” وظروف الاحتجاز غير اللائقة، إذ يتم تنقيل المحتجزين إلى سجون بعيدة عن مدنهم الأصلية “كشكل من أشكال الانتقام”، وإخضاع بعضهم إلى “السجن الانفرادي” لمدة طويلة. إضافة إلى خروقات أخرى نستعرضها في تقرير ثان.

فبخصوص انتهاكات حرية التعبير، أوضحت المنظمة، في تقريرها السنوي الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسنة 2018، أن السلطات المغربية “أصدرت أحكاما بالسجن لمدد متفاوتة على عدد من الصحفيين والمواطنين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب تعبيرهم عن آرائهم سلمياً عبر الإنترنت”. مبرزة أن النيابة العامة استخدمت “تهماً تتعلق بالأمن غير متناسبة وغير ملائمة استناداً إلى جرائم منصوص عليها في القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب”.

وعدّد تقرير المنظمة الدولية، الذي عرضه مكتبها في ندوة صحفية بالرباط اليوم الثلاثاء 26 فبراير 2019، الصحفيين الذين تعرضوا للاعتداء على حقهم في التعبير، فذكر حالة المحامي عبد الصادق البوشتاوي الذي صدر في حقه، في فبراير الماضي، حكم بالسجن لمدة سنتين وغرامة “بسبب منشورات على الإنترنت انتقد فيها استخدام القوة المفرطة من جانب السلطات خلال الاحتجاجات المطالبة بالعدالة الاجتماعية المستدامة في منطقة الريف في شمال البلاد في عام 2017”. وصدر في نفس الشهر “حكم بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة 10 أشهر وغرامة على نوال بن عيسى بسبب تعليقات نشرتها على الإنترنت وانتقدت فيها تعامل السلطات مع “حراك الريف””.

إضافة إلى حالات الصحفي ربيع الأبلق والمواطنين الصحفيين على الإنترنت محمد الأصريحي مدير موقع “ريف 24″/Rif24.com، وفؤاد السعيدي محرر صفحة “أوار تيفي” على موقع “فيسبوك” اللذين صدر في حقهما حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات بسبب تغطيتهم لأحداث “حراك الريف”. والصحفي حميد المهداوي مدير موقع “بديل” المحكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة “عدم التبليغ عن المس بسلامة الدولة”. والمواطن المرتضى اعمراشا، الذي أيدت محكمة الاستئناف بالرباط في 14 نونبر 2018 حكم السجن لمدة خمس سنوات بسبب منشوراته على “فيسبوك” اتصالا بالاحتجاجات نفسها.

وساق التقرير حالة الصحفي توفيق بوعشرين الذي أدانته محكمة الدار البيضاء “بتهم تتعلق باعتداء جنسي، وهي تهم دأب على نفيها، وحكمت عليه بالسجن 12 سنة”.

كما عرفت سنة 2018، وفق ذات التقرير، استمرار محاكمة الصحفي علي أنوزلا والناشط الحقوقي المعطي منجب “بعدة تهم من بينها “تهديد سلامة الدولة”، وذلك بسبب الترويج لتطبيق صحافة المواطن على الهواتف النقالة، و”التحريض على الإرهاب”، بسبب مقال نشره علي أنوزلا في عام 2013”. بالإضافة إلى استمرار سجن الصحفي الصحراوي محمد البنباري، وهو محرر في موقع “الفريق الإعلامي” (إيكيب ميديا) ومسجون منذ عام 2015، الذي كان “فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي” قد دعا إلى الإفراج عنه في يونيو 2018، حسب التقرير.

أما بشأن المحاكمات الجائرة والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، فقد سجل التقرير مواصلة “المحاكم إصدار أحكام بإدانة نشطاء إثر محاكمات فادحة الجور” سنة 2018، حيث “اعتمدت المحاكم بشكل كبير على “الاعترافات” المنتزعة تحت الإكراه” في كل من مدن الحسيمة ووجدة والدار البيضاء. وساق التقرير حالة المعتقلين في ملف حراك الريف المحاكمين في مدينة الدار البيضاء الذين يبلغ عددهم 53 ناشطا، والذين صدرت ضدهم أحكام تراوحت بين الغرامة والسجن لمدة 20 سنة بتاريخ 26 يونيو 2018. وعد التقرير بعض الخروقات التي شابت المحاكمة؛ من قبيل عدم استبعاد “المحكمة أدلة زعم أنها انتزعت تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. ورفضت المحكمة سماع ما يزيد عن 50 من شهود الدفاع. وعزلت المحكمة المتهمين داخل صندوق زجاجي ملون مرتفع الجوانب”، معتبرة أنه “أمر مهين ويقوض من افتراض البراءة”.

وكشف تقرير أمنستني أن سنة 2018 انتهت “دون أن تنشئ السلطات “الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب”، التي نص عليها القانون لدى إعادة تنظيم “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”، الذي اعتمد في فبراير/شباط، كما ينص عليها “البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب”، والذي صدَّق عليه المغرب في عام 2014”.

وبالنسبة لظروف الاحتجاز وأوضاع السجون، فقد ربط تقرير المنظمة الدولية الانتهاكات التي مستها بنقل سلطات السجون المحتجزين “فيما بين السجون وإلى سجون بعيدة عن مدنهم التي يقيمون فيها، وذلك كشكل من أشكال الانتقام”. مشيرا إلى احتجاز جزء من نشطاء حراك الريف في  السجن المحلي عين السبع “عكاشة” بالدار البيضاء، وهو يبعد بأكثر من 550 كيلومتر عن مدينتهم الحسيمة، وتنقيل أحد النشطاء المعتقلين “أشرف اليخلوفي”، “إلى سجن آخر بين مدينتي تازة والرباط لمدة تسعة أيام، وذلك بعد أن بدأ إضراباً عن الطعام احتجاجاً على رفض سلطات السجن السماح له بتلقي زيارات من أسرته” في غشت الماضي. إضافة إلى استمرار احتجاز أحد قادة الحراك “ناصر الزفزافي” في الحبس الانفرادي بنفس السجن بالدار البيضاء منذ القبض عليه في ماي 2017 إلى شتنبر 2018.

 



أمنستي تعمم تقريرا أسودا عن المغرب سنة 2018
رابط مختصر
26‏/2‏/2019 22:35
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "الحرية تي في" وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.