اغتصاب المعالم التاريخية...شارع الشجرنموذجا.

الحرية تي في - ارجو حذفي نهائيا آخر تحديث : 2‏/2‏/2019 6:46 م


                                     WhatsApp Image 2019-02-02 at 13.24.56.jpg (40 KB)


لا زال ساكنة المدينة القديمة يذكرون و يستذكرون ليلة اغتصاب معلمتهم المتجذرة بالتاريخ حين استيقظوا ذات صباح ليشهدوا بأم أعينهم اغتيال مدرسة "مولاي يوسف" أو مدرسة القبة التي اتت عليها الأيادي الغادرة بكت العيون و توالى سرد تاريخ المؤسسة التي شهدت تاريخا طويلا و احداثا محتدمة من عصر الاستعمار الغاشم مرورا بعهد المقاومة ثم وصولا لعهد المدمرين الجدد..


و بعد سنوات سيشهد شارع محمد الخامس نفس المصير ليس بنفس السرعة و نفس الظروف و ليس لصالح ملاعب امبراطور الطعام و المال و لكن لصالح الثعابين الحديدية التي قرر روادها ان يضعوا لمستهم التدميرية على شارع من اكبر شوارع العاصمة الاقتصادية ليأتوا على ما تبقى من حيويته و ليتسببوا في فوضى عارمة على رأسها ركن السيارات و التجارة....
شارع "الحسن الثاني" و "عبد المومن" و "الفداء بدرب السلطان" ستصبح شوارع كاريكاتيرية تراجيدية اذا ما أضفنا اليها شارع "سيدي مومن" لينطبق عليها مثال "جا يكحل ليها عماها" فالازدحام على أشده و الطرق التي كان يقطعها أصحابها في دقائق صارت مراقد ملل و شغب و غضب و نوم.. بدل شوارع تشهد حركة مرور كثيفة تربط بين النقط الرئيسية للعاصمة الاقتصادية العملاقة و التي اضحت تستنفذ ساعات طوال لعبورها ناهيك عن "ساعات الذروة"...


اليوم و في إصرار عجيب لشركة لا يهمها لا معالم تاريخية و لا متاجر و لا مقاهي و لا الاف من ابناء الشعب الذين يقتاتون بدراهم معدودات من المحلات التي تعتبر مصدر رزق اسفل هرم الوطن الاغلبية الساحقة من المحرك الاقتصادي للوطن...


لا من سيصدرون حكم الإعدام على المعالم التاريخية فقط من أجل الوصول لجيوب المواطنين... اجيوب تنفخ ارصدتهم بالابناك و لو على حساب معالمه البيضاويين التاريخية و راحتهم و مصادر قوتهم...
سباتة و منذ خروجها للعلن.. عرفت بنقطتين رئيسيتين شارع الشجر و حمام الفن..


شارع الشجر الرابط بين شارع الجولان و طريق مديونة سيسمى بشارع كمندار الحارثي الذي امتد ليصل مولاي ارشيد و ينتهي حاليا بشارع محمد السادس شهد عدة توسعات و تحسينات لكنه احتفظ على سمته الاساسية و هو الشجر الذي يتوسطه...


اليوم و رغم الدورات التي طالب مجلس سباتة و ايضا الساكنة و فعاليات المجتمع المدني بسباتة بضرورة تغيير مسار "الثعبان الحديدي" من شارع الشجر الى شارع مقداد الحريزي الاكثر اتساعا و الذي يشهد حركة تجارية اقل...الا ان المسؤولين عن "ضخ ما تبقى من جيوب المواطنين" بأرصدتهم لا يهمهم المعلمة التاريخية و لا تأثير مشروعهم على الحياة الاقتصادية ابدا...هؤلاء اصروا اصرار عجيبا و بانزال كل من يتضامن معهم ضد مصلحة الساكنة و المعلمة التاريخية على ان يمر الثعبان الحديدي ب"شارع الشجر"...أحب من أحب و كره من كره فقط لأن المداخيل التي سيجنونها من حيوية هذا الشارع تضاعف المداخيل التي سيجنوها من شارع مقداد الحريزي..


و حتى يطبقوا مبدأ "البق ما يزهق"...اختاروا لشارع مقداد الحريزي مخرجا اخر اصطلحوا عليه بمهزلة "الحافلات العالية الجودة"..."ههههه قمة الضحك على الذقون و نهب الجيوب"..ففي حين تصنف الدار البيضاء من بين المدن الاكثر تلوثا و حماية للساكنة و جب على "رعاتها" ان يفكروا في تقليص نسبة التلوث..هؤلاء جاءوا ب"الحل الفريد"...تقنين نهب الجيوب بحافلات عالية الجودة على سكك حديدية لكن ملوثة للبيئة..بالكازوال...لا بالطاقة الكهربائية...ما الجديد...الجديد بالأمر هو ان الحافلات ستقنن تحصيل الاموال من المواطنين و تفادي "السليت" بنفس برنامج "الترامواي" و لكن بمضاعفة تلويث المدينة و الساكنة تحت شعار: إلا ما قدك فيل..نزيدوك فيلة...اذن.. فما دور ترسانة الحافلات الادنى جودة؟...و لما  تخصص مشاريع ستعطل و تعرقل حركة المرور و راحة المواطن..بدل بتجديد اساطيل الحافلات و فق معايير الدول التي تبحث عن حلول جذرية لمواطنيها..و على رأسها اخطر الظواهر...التلوث البيئي...


شارع الشجر سينعى كل مسؤول و المجتمع المدني و كل مواطن بيضاوي لم يدافع عن معلمة من أقدم المعالم بالدار البيضاء..لفائدة  رأسماليين لا هم لها سوى مراكمة الاموال و لو على حساب المواطن و المعالم التاريخية...سيحاسبكم الضمير المواطن و التاريخ و الأجيال القادمة..


اغتصاب المعالم التاريخية...شارع الشجرنموذجا.
رابط مختصر
2‏/2‏/2019 6:46 م
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "الحرية تي في" وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.