المحاماة بين البناء والهدم

الحرية تي في - الحرية تي في آخر تحديث : 8‏/1‏/2019 7:57 م

خالد خالص 

FB_IMG_1546980421480.jpg (177 KB)

تطلب بناء المحاماة عبر العالم ما يناهز الثمان قرون ( 1234 بفرنسا مثلا ) وما فاق القرن بالمغرب ( 1913 ) والكثير من الجهد والتضحيات بالحرية وحتى بالارواح في الكثير من الحالات.

ويعمل البعض هنا وهناك كل ما في وسعهم لتبخيسها بهدف تقزيمها وهدم كل ما تم بناؤه لضعف التكوين و/او لعدم الايمان أصلا بالرسالة وذلك أمام اللامبالاة لحماة المعبد في الكثير من الحالات.

وبغض النظر عن المشاكل التي تعرفها مهنة المحاماة والتي لم نفلح في التغلب عليها، - في المغرب على الأقل-، بخصوص السمسرة والرشوة والفساد الى جانب مشاكل التكوين والتكوين المستمر (الذي لا تريد الدولة التكفل به منذ 26 سنة ) وتربص بعضنا البعض ( ... ) فإنه لا بد من الوقوف عند الظاهرة الجديدة التي تكمن في تطوع بعض المهوسين بالاضواء للدفاع عن الآخرين رغم أنفهم بالرغم من عدم قناعة الاخرين بهم.

والى جانب ذلك، تمتد الظاهرة إلى ترافع البعض عبر شبكات التواصل الإجتماعي وأمام وسائل الإعلام قبل الترافع أمام المحاكم بلغة مستفزة تأجج الاوضاع لترفع بعدها شعارات "استقلال" القضاء من قبل هؤلاء، ناهيك عن الاتهامات والتهديدات -المباشرة او بالتلميح- والشتائم التي أصبح يكيلها بعض المحامين لبعض المواطنين ولبعض المتقاضين او لبعضهم البعض عبر نفس وسائل التواصل الاجتماعي التي حولها ذوينا في الكثير من الحالات إلى وسائل للتنافر الإجتماعي حطت من كرامتنا وأضعفت صورتنا وهيبتنا ووقارنا في عيون المجتمع والتي لن نجني منها مستقبلا بالتأكيد سوى المهازل والمآسي التي لن تؤدي إلا إلى الانهيار التام لمهنة المحاماة ان لم نتوقف ونقف اليوم قبل الغد وقفة تأمل بمهنية صادقة لتشريح الداء والبحث عن الدواء بكل جرأة وشجاعة لوقف النزيف قبل فوات الأوان لأن المهنة تستغيث بنا جميعا منذ مدة.

ولا غرابة في أن نصل إلى الإهانة والسب والقذف من قبل ذوينا ومن قبل مواطنين أو متقاضين وحتى من قبل موظفي محكمة بكاملها كما حصل اليوم بالمحكمة الابتدائية بسلا حيث رددت الموظفات والموظفين شعارات حاطة من الكرامة اتجاه الدفاع، تسيىء إلى أسرة العدالة بكاملها، وهي موثقة بالصوت والصورة ومنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي .. بينما كنا بالأمس القريب نعالج جميع المشاكل التي تطرح بيننا أو بيننا والقضاة أو كتاب الضبط هنا وهناك بحكمة متناهية تسمح بتطويقها في حينها.

ولابد من انتظار الاسوء مستقبلا حيث سنمر من العنف اللفظي الى العنف الجسدي لا محالة ( وقد حصل مع الكثير من الموكلين )، وليكن الجميع على يقين بأننا لن نضع حدا لمشاكل المهنة والصورة المتردية التى أصبحت عليها كما يعتقد البعض بمجرد تعديل القانون الأساسي المنظم لها أو للانظمة الداخلية للهيئات في غياب بناء العنصر البشري الذي سيطبق هذه القوانين والانظمة ويدافع عنها ويكون موقنا بأن قوته تكمن في تكوينه واستقامته وتضامنه مع زملائه ودعمه لمؤسساته ولاجهزته.

وإذا كنت انقل لكم ؛ زميلاتي زملائي؛ هذه الوقائع بمرارة فلانني اتحسر على مهنة ادافع عنها منذ عقود واعشقها حد الثمالة، حسب قناعتي وايماني بها، ومن موقع انني لا أبحث عن الوزارة ولا حتى عن السفارة، كما انني كانسان حر و كمحام مستقل "لا افرض نفسني على الآخرين ولا أعيش تحت مزاجية الآخرين" كما قال دستيوفسكي.

فلنحاول جميعا رجاء، كل من موقعه، وكل حسب إمكانياته، أن نضع يدا في يد لانقاد مهنة من اشرف المهن، مهنة تمنى عظماء الملوك وكبار الفلاسفة والأدباء لو امتهنوها نظرا للدور الطلائعي الذي تقوم به داخل المجتمعات.

 

المحاماة بين البناء والهدم
رابط مختصر
8‏/1‏/2019 7:57 م
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "الحرية تي في" وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.