"الموظفة بين العنوسة والعبوسة.."

الحرية تي في - ماجد بن داود آخر تحديث : 1‏/1‏/2019 19:01

images-1.jpg (201 KB)

استفحلت في مجتمعنا اليوم ظاهرة العزوف عن الزواج مما أدى إلى ارتفاع عدد العوانس, فكل فتاة أو امرأة تحلم بأسرة صغيرة مثالية, تحلم بزوج مثالي شبيه بذاك الذي تشاهده في قصص الأفلام والمسلسلات الخيالية ( رجل خارق يمتطي جوادا أبيضا يقطع أميالا وسط الأدغال من أجل حياة سعيدة مع أميرته في بلاد السند والهند).... تحلم بأطفال يظلون يرددون طوال اليوم "ماما, ماما", أطفال يملؤون حياتها بهجة وفرحا بضحكاتهم البريئة. ومن أجل هذا الحلم لا يتفانى الكثير من الفتيات في التضحية بسنوات من عمرهن وهن جالسات في غرفة الإنتظار, ينتظرن ذاك الفارس المغوار الذي قد ينقلهن من أرض النسيان إلى بلاد الأحلام.

من بين المنتظرات نجد تلك الفتاة التي اجتهدت ودرست حتى أصبحت موظفة والتي كانت تعتقد بأن مجرد حصولها على الوظيفة سيخول لها إيجاد الرجل المثالي, لكن الحقيقة هي أن بمجرد تخرجها وجدت نفسها مهددة بشبح مخيف اسمه العنوسة. فالأيام تمر, وكلما ذهب يوم ذهب بعضها, و كلما ذهب بعضها إلا وتأثرت نفسيتها وبالتالي تسيطر عليها فكرة ضرورة إيجاد كائن ذكوري يخرجها من براثين العنوسة لكنها تجهل بأن هذا الكائن قد ينقلها من العنوسة إلى العبوسة فيجعل حياتها عابسة, بائسة وبعيدة عن تلك الحياة التي كانت تحلم بها.

ففي مجتمعنا, والحقيفة تقال, أغلب الرجال الذين يرغبون في الزواج من الموظفات ليس حبا فيهن وإنما طمعا في أجورهن حتى يضمنوا عيشا مريحا لهم, فتحت ضغط الأسرة والمجتمع والعمر الذي يمر قد تقبل بعض الموظفات بالرجل البطالي ومنهن من قد تقبل بالزواج دون مهر وهذا كله من أجل تحويل صفة "عانسة" إلى "زوجة".

إن الإرتباط بشخص ما وبالتالي العيش معه في عش الزوجية تحت سقف واحد عليه أن يكون عن حب وقناعة به وليس طمعا في ماله أو رأفة بحاله, وإلا أصبحت الحياة الزوجية خالية من الأحاسيس النبيلة ومبنية على المصلحة لا غير. فالمرأة الموظفة تستحق كل الإشادة والتنويه لأنها الوحيدة التي تعمل داخل المنزل وخارجه, فهي ضحت بسنوات من عمرها من أجل أن تعمل وتعين عائلتها بالدرجة الأولى وتبني مستقبلها بالدرجة الثانية, وبالتالي فهي تستحق حياة زوجية سعيدة مليئة بالمودة والرحمة والحنان...



"الموظفة بين العنوسة والعبوسة.."
رابط مختصر
1‏/1‏/2019 19:01
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "الحرية تي في" وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.