المغاربة والشعوذة

الحرية تي في - زكرياء لهلالي آخر تحديث : 7‏/10‏/2018 2:52 م

زكرياء الهلالي*

20181007_154441.jpg (202 KB)

الشعودة فخ المصيدة 
يقول إدوارد غااينو : 
شذرة :نحن اليوم نعيش أوج عصر التفاهة ، حيث عقد الزواج أهم من الحب ، مراسيم الدفن أهم من الميت ، اللباس أهم من الجسد ، وقداس الأحد أهم من الله....

إن المتأمل اليوم في الساحة المغربية وما يروج فيها من نقاشات مختلفة ومتعددة من نقاشات سياسية واقتصادية واجتماعية... 
أركز في هذه الأسطر على الأحداث الاجتماعية التي شغلت فئة عريضة من المواطنين ؛ الحدث الاجتماعي الأبرز هو كابوس الشعودة ، حيث صار الأمر كالمتفق عليه عند معظم المواطنين...

الموضوع في البداية يبدو عاديا بالنسبة لنا باعتبارنا مغاربة لنا تقاطعات واتفاقات كثيرة من ناحية التنشئة الاجتماعية على اعتبار أن السحرة والدجالين والمشعوذين يتواجدون في كل مدينة و في الأحياء الشعبية وأنهم يدمرون حياة الفرد والجماعة .... السؤال ؛ على أي سند علمي ارتكزت هذه الأفكار ؟ كيف تبنى العقل المغربي حتمية أن السحر يمكن أن يصيب الإنسان لا محالة ؟ والسؤال الأبرز ، كيف ينشغل شعب بكامله بقضية تافهة لا معنى لها بالمقابل توجد قضايا أكثر حساسية وواقعية تنتظر حلولا ومشاركة فعالة من طرف عموم المواطنين وكذا المنابر الإعلامية المتخصصة ؟؟ <br>

إن انشغال الناس بالتفاهة وانخراطهم الجاد في مواضيع باهثة ؛ ينم عن أمرين اثنين : 

الأمر الأول : ضعف في البنيات الفكرية 
الأمر الثاني : خلل في تنشئتنا الاجتماعية 

إن المسألة التي اشتغلت عليها الدول العظمى وجعلتها أولوية ضمن أهم أولوياتها وقدمت لها جميع الإمكانات هي السعي الحثيت والمتواصل لبناء الإنسان ، إن الإنسان أكبر من أن يكون مجرد مشارك للتفاهة والأمور العديمة المعنى ، الانشغال بصناعة الأفكار ومشاركة الرؤى والأراء هي القضية المحور والأساس لدى الإنسان ؛ بمعنى إبعاد الانسان باعتباره داتا واعية مفكرة عن النمطي المبتدل وجعله قادرا على الفهم والتحليل والاقتراح .... وهذا صراحة ما يخلق أزمة حقيقة في مجتمعاتنا العربية ويجعل العقل العربي على حد تعبير المفكر الراحل محمد عابد الحابري ، عقل متخشب ...
إن للنشئة الاجتماعية دور كبير في بناء الفكر الرصين والمواطن الواعي المدرك و المالك لأدوات الرقابة العقلية التي تقيه زبالات الأفهام والنقاشات السفطائية التي لا تسمن ولا تغني من جوع .... المؤسسات المعنية بالتنشئة الاجتماعية هي البيت / الأسرة ؛ الشارع / المدرسة / المسجد ..... إن تظافر الجهود من شأنها أن تبني الإنسان الذي نطمح إليه جميعا ، المواطن الإنسان ... فلا خوف على مجتمع تمكن من تحديد الميكنزمات الأساس التي تجعله يفخر أمام المجتمعات الأخرى .... 

إنه لمن المؤسف أن يشتغل وينشغل الرأي العام المغربي بحدث عادي يمكن حله بباسطة دون إحداث هذا الهرج واللغط حول وجود ((ساحرة ) بحي معين بمدينة سلا المغربية .... 
ومن المحزن أن نصبح محط دراسات بالنسبة للباحثين الغربين ، إليك أيها القارئ الكريم بعضها :

عام 2012، أصدر المركز الأمريكي  للأبحاث، تقريراً تحدث فيه عن ظاهرة الشعوذة والسحر داخل المجتمع المغربي. ووفق الأرقام التي قدمها التقرير، الذي تناول مؤشرات التدين لدى المغاربة، فإن نحو 86% منهم مقتنعين بوجود الجن، بينما 78% يؤمنون بـالسحر والشعوذة، و80% متأكدون من حقيقة شر العين. في حين لا تتجاوز النسبة 7% ممن اعترفوا باستعمال تعويذات لدفع الشر وجلب الحظ، و16% من مستعملي وسائل أخرى لطرد شر العين ومفاعيل السحر. (المعطيات كاملة بموقع رصيف ) 

إن الفئات المثقفة ببلداننا العربية تتحمل المسؤولية كاملة ، فعدم مشاركتها للأراء والواقائع وخلخلة الراكد في العقول ... تبنت الصمت منهجا إلا فئة قليلة لازالت تقاوم باحثة عن التغيير .... كذا المؤسسات المعنية بالتثقيف والتوعية وعلى رأسها الإعلام ؛ فعوض الانشغال بما ينفع العقل البشري ، نجده يخرب ما تبقى منه عبر الرداءة التي يبثها للمتلقي السلبي ، إن الإعلام اليوم سواء كان مسموعا أو مكتوبا أو مرئية؛ يتحمل ما آل إليه الوضع الذي تعيشه الأمة العربية من انحطاط وتخلف .



* أستاذ باحث 

 

 

المغاربة والشعوذة
كلمات دليلية
رابط مختصر
7‏/10‏/2018 2:52 م
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "الحرية تي في" وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.