رحم الله الإمام موسى الصدر حيا وميتا

الحرية تي في - الحرية تي في آخر تحديث : 2‏/9‏/2018 12:19 م

سعيد بوزردة

الإمام موسى الصدر.jpg (155 KB)

 

_ حلت علينا قبل يومين ذكرى استشهاد/اختفاء، الإمام موسى الصدر، الذي دخل ليبيا في ضيافة القدافي يوم 25غشت 1978 واختفى يوم 31 منه، دون أن يغادر التراب الليبي؛
كان هذا الرجل العظيم مرجعا شيعيا، ومثقفا أكاديميا، وسياسيا إنسانيا، ومسلما متميزا محبوبا وسيدا وخلوقا؛

كان أول من دعى إلى وحدة المسلمين، ورفض فكرة الإمام الخيميني "ولاية الفقيه" واعتبرها تؤسس لدولة طائفية، وعوضها بفكرة الدولة الإسلامية، والفكر الإسلامي الوحدوي؛
ولو كانت الثورة الإيرانية نجحت قيد حياته ، فأقل ما أمكنه أن يكونه رئيس أول جمهورية إسلامية في إيران، كونه كان العلم الأكثر تواصلا بروسيا وأمريكا وكامل أوروبا وداخل جميع الدول العربية بدون استثناء.....كان الرجل أمة وحده، وكان أول رجل دين أكمل تعليمه بالجامعات، وعلم الإقتصاد ودرب على السياسية، فكان الوجه الشيعي الأكثر بروزا في العالم؛

كان الشهيد الصدر والشهيد حسن خالد مفتي لبنان السني، صديقين حميمين، وآمنا بفكرة الإسلام الجامع، فاقترح عليه يوما الصدر أن يوحدا أذان المسلمين في لبنان، ويزيلا منه الزوائد، قائلا :" تزيلون أنتم الصلاة خير من النوم، ونزيل نحن " ونشهد أن عليا ولي الله"، وبدأ الرجلين في مباشرة الترتيبات بما فيها تعيين خطيب سني بمسجد من مساجد الطائفة الشيعية، وتعيين خطيب شيعي بمسجد من مساجد الطائفة السنية، دعما للتقارب وإزالة الشوائب، ولكن الحرب الأهلية أوقفت كل هذا، واستشهد الرجلان خلالها لأنهما كانا ضد الحرب، واستشهد من كان على وجهة نظرهما كرشيد كرامي، وجمبلاط عندما عاد لرشده؛

كان ضروري جدا أن يموت الصدر وخالد وكرامي وإيدي وكذا جمبلاط لاحقا، لأن لبنان كانت ديمقراطية صاعدة، ونموذجا في التعايش الإسلامي المسيحي من جهة، والشيعي السني من جهة أخرى، وهو ما يشكل نواة حقيقية لمجتمع السلم والمصالحة والديمقراطية والحرية، وكان من الضروري أن تستمر الحرب الطائفية، دون أن تظهر ديمقراطية عربية، كما لم يكن لازما أن تظهر هذه الديمقراطية يوما في الكويت، وأيضا كان الصدر راجح الفكرة مسموع الرأي قوي التأثير بميوله الفقهي والسياسي، ولم يكن معاديا للشاه بقدر ما كان يدعوه للإصلاح، ورأيه من ولاية الفقيه كان علنيا وقويا؛

تناسلت التصريحات حول مقتله، وظلت أهم روايتين أنه قتل بدعم من الإمام الخميني، والثانية أن قتله كان بقرار عربي مشترك، وفي كلتا الروايتين كان القدافي منفدا وقاتلا كما اعترف عليه حسني مبارك مرة من المرات؛

مرت 40 سنة على اغتيال الشهيد دون ان تصل التحقيقات لشيء سواء بليبيا او بإيطاليا، ودون أن تتبنى أية دولة عربية مسلمة قضيته، وحتى إيران ثورة الخميني، لم تدفع ببحث مسار قضيته، في وقت عززت علاقات التعاوم مع وسيط السلاح معمر القدافي؛

إلى يومنا هذا ما يزال أتباع موسى الصدر من أكثر الشيعة انفتاحا على السنة، وبحثا في سبل التلاقي السني الشيعي، وبحثا عن مصير الإمام الذي سموه مغيّبا.


رحمة الله على #الشهيد_موسى_الصدر ، كائنا من كان، تم إنكم عند ربكم تختصمون.

رحم الله الإمام موسى الصدر حيا وميتا
رابط مختصر
2‏/9‏/2018 12:19 م
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "الحرية تي في" وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.